سيكون العالم أجمع والعالم العربي بالأخص على موعد مع انطلاق مباريات بطولة كأس العالم 2026 والتي يشارك فيها 8 منتخبات عربية لأول مرة في التاريخ.
ورغم كثرة المنتخبات العربية في البطولة لكن سيكون المشجع العربي على موعد مع معضلة أخرى وهي توقيت المباريات في الولايات المتحدة, كندا والمكسيك وهي الدول المستضيفة لمباريات البطولة حيث يصل فارق التوقيت في بعض الدول لـ8 ساعات مما يجعل أوقات الكثير من المباريات بعد منتصف الليل بتوقيت الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهو ما يجعل المشاهدة في حد ذاتها صداع مزمن في رؤوس كل محبي كرة القدم.
وستكون ضريبة ذلك كبيرة من سهر وتأخر عن مواعيد العمل والدراسة بالإضافة للإرهاق والهالات السوداء بسبب تراكم المباريات وازدحام الجدول لكن هناك بعض الارشادات للتعامل مع مواعيد المباريات والسهر لأوقات طويلة من أجل الاستمتاع بالبطولة, فقد عاش المشجع العربي بطولة مثالية في 2022 في قطر حيث كانت مواعيد المباريات في أوقات مناسبة للجميع لكن علينا التكيف مع الظروف الطارئة حاليًا.
وللبقاء على قيد الحياة الكروية خلال الشهر يجب علىك اللجوء لبعض التكتيكات التي سوف تساعدك على البقاء مستيقظًا ومساعدتك على السهر من أجل مشاهدة قمم المنتخبات العربية أمام أكبر منتخبات العالم: 1- اللجوء للنوم بعد أوقت العمل أو الدراسة في منتصف اليوم من أجل شحن طاقتك لمواجهة معارك ما بعد منتصف الليل 2- القليل من القهوة أو الشاي لكن نرجو من الجميع عدم الإسراف فربما تكون النتيجة الاستيقاظ حتى كأس العالم القادم 3- لأول مرة سيكون عليك السعادة بسماع صوت المنبه وعد اللجوء لاختيار غفوة إضافية, فنجوم العالم في الانتطار وتفويت دقائق ربما يكلفك الكثير.
بالتأكيد ستكون المقاهي على موعد مع موسم ينتظره أصحابها بنظرة اقتصادية بحتة نظرًا لولع العرب بكأس العالم وبكرة القدم عمومًا وسوف تتغير دورة حياة العاملين لتصبح ليلية أكثر مع تغييرات في مواعيد الشيفتات واستبدالها لكن كل ذلك يهون من أجل راحة المتابع العربي.
أما الأصدقاء الذين قرروا المشاهدة في المنزل, فرجاءً تفعيل الوضع الصامت والتحكم في جرعات الأدرينالين والابتعاد عن التعصب, مراعاة لنوم الآخرين حتى يمر الشهر بأمان فلكل شيء ضريبة وعشق كرة القدم يتطلب منك تقديم بعض التنازلات خاصة أصدقائنا المتزوجين.
النتيجة الحتمية لهذه الملاحم الليلية ستظهر بوضوح في صباح اليوم التالي, مكاتب العمل وقاعات الامتحانات ستتحول إلى ما يشبه "مواقع تصوير أفلام الزومبي"؛ وجوه شاحبة، عيون حمراء، وفناجين قهوة لا تنتهي, والطريف في الأمر أن بعض النقاشات الكروية وتحليل "مباراة الفجر" ستدور بهمس شديد بين الموظفين لتجنب غضب المديرين، الذين يطالبهم المشجعون عبر منصات التواصل الاجتماعي بـ "الرأفة" ومرونة ساعات العمل تقديراً لهذا الحدث الاستثنائي الذي يأتي مرة كل أربع سنوات.
في النهاية، ورغم الهالات السوداء، وقلة النوم، والإنتاجية المهنية "المهددة"، يبقى كأس العالم حدثاً لا يتكرر وشغفاً لا ينطفئ, سيسهر العرب، وسيشجعون، وسيثبتون مجدداً أن عشق كرة القدم في عالمنا العربي أقوى من أي فروق توقيت وجغرافيا.