في ليلة درامية حبست أنفاس الملايين، ودّع المنتخب المصري منافسات المونديال برأس مرفوعة وأداء تاريخي، إثر تعادله المثقل بالجدل التحكيمي (2-2) أمام حامل اللقب، في مواجهة شهدت تقلبات مثيرة وعلامات استفهام كبرى حول القرارات التحكيمية التي حرمت الفراعنة من انتصار تاريخي كان في متناول اليد.
وفي تصريحات نارية عقب المباراة، لم يخفِ الكابتن حسام حسن المدير الفني للمنتخب المصري غضبه الشديد مما وصفه بـ "الظلم التحكيمي الصارخ"، مؤكداً أن النتيجة لم تكن عادلة على الإطلاق، وموجهاً اتهامات مبطنة للجانب التنظيمي والتسويقي بالتدخل لتوجيه مسار البطولة لصالح القوى العظمى في عالم كرة القدم.
واستهل حسام حسن حديثه بنبرة حسرة قائلاً: "الحمد لله، كنا الطرف الأفضل في الملعب، لكن ما حدث اليوم ليس عادلاً باللغتين العربية والإنجليزية (Not Fair). لقد أُلغي لنا هدف لا أعرف سبب إلغائه، وحُرمنا من ركلة جزاء مستحقة تماماً بعد شد واضح للاعب حمدي داخل منطقة الـ 18".
وأضاف مستنكراً: "كان يمكن أن تصبح النتيجة (3-1) لصالحنا، لكنها انقلبت فجأة إلى (2-2). ربما يبدو أن الأمر يتعلق بالتسويق؛ يبدو أنهم يريدون تواجد بطل العالم النسخة الماضية في الأدوار المقبلة، ويريدون استمرار ميسي في البطولة. لقد واجهنا بطل العالم، وفي نفس الوقت واجهنا مساندة مطلقة له من كل النواحي، وتحديداً النواحي التسويقية".
وواصل حسام حسن حديثه قائلًا: " كتير من الأوقات ممكن تتعب وتعمل اللي عليك، بس في نفس الوقت، في عوامل تانية خالص تبقى متصعبة.. كرة القدم باتت تدار بأشياء تحدث خارج حدود الملعب وبعيداً عن الأمور الفنية".
وعن القراءة الفنية للمباراة والإعداد التكتيكي، أكد المدير الفني للمنتخب المصري أنه لم يغير فلسفته الهجومية رغم قوة المنافس، قائلاً: "هذا ما صرحت به في المؤتمر الصحفي قبل اللقاء؛ لدينا أسلوبنا الخاص وكنت واثقاً تماماً في العمل الذي قمنا به وفي التطور الكبير للاعبين. دخلنا الماتش بهدف فرض أسلوبنا، وهو ما فعلناه في جميع المباريات السابقة دون خوف من أسماء المنافسين أو نجوميتهم".
وتابع: "أنا سعيد جداً لأن اللاعبين نفذوا التعليمات بشكل ممتاز في أوقات كثيرة من المباراة، والأخطاء التي استقبلنا بسببها الأهداف واردة، لكن الأخطاء الأكبر والأخطر جاءت من أصحاب القرار (الحكام) والعوامل الخارجية التي أثرت بشكل مباشر على النتيجة وحرمتنا من حقنا المشروغ".
ووجه أسطورة منتخب مصر رسالة عاطفية إلى الجماهير قائلاً: "أنا مدرب لا أحب الخسارة، وعندما تكون الخسارة ظالمة مثل اليوم فإن الألم يكون مضاعفاً. أقول للجماهير المصرية، العربية، والأفريقية: معلش ما تزعلوش، كنا نتمنى إسعادكم والذهاب إلى أبعد مدى في هذه البطولة، لكننا نجحنا في وقت قصير جداً في بناء منتخب قوي يشرف الكرة المصرية والعربية".
وفي ختام حديثه، شدد حسام حسن على أن طموحه وطموح الكرة المصرية "لا يتوقف"، مؤكداً أن المشروع الكروي الذي بدأه مستمر وقائم بذاته بغض النظر عن نتيجة اليوم. واختتم بقوله: "لقد دخلنا اليوم عمق الكرة العالمية، وأثبتنا أننا لا نهاب أحداً. لقد جعلنا المباراة أصعب بكثير على بطل العالم، وأنا فخور باللاعبين وبما قدمناه، والتطور الحقيقي سيظهر في القادم إن شاء الله".