أهلي المبادئ منتصر دائماً.. أزمة 1985 الأكبر في تاريخ الأهلي "حلقة الحسم"



تحدثنا عن أزمة 1985، الأسباب الحقيقية لها وأبطالها وكيف تطورت الأمور لتصل إلى تمرد ستة عشر لاعباً من كبار الفريق الأول بالنادي الأهلي وتضامنوا مع مدربهم المستقيل الكابتن محمود الجوهري وتدربوا معه في نادي الشمس محاولين الضغط على إدارة ناديهم، وقرار الكابتن حسن حمدي الحاسم بإيقاف الستة عشرة لاعباً.

كان مقرراً أن يجتمع مجلس الإدارة في اليوم التالي لاعتماد قرار حسن حمدي بإيقاف الستة عشرة لاعباً، وهنا حدث ما أعاد اللاعبين ومدربهم للصواب، فقد شعر اللاعبون أن إدارة النادي لن تخضع لأي ضغوط، وتدخل بعض محبي النادي لإقناع اللاعبين ومدربهم بأن ما فعلوه خطأ وأن لديهم سوء فهم للكثير من الأمور، وأنه كان يجدر بالجوهري أولاً أن يجلس مع الإدارة قبل أن يخرج للصحف، وكان يجب على اللاعبين ألا يتدخلوا في أمر لا يعنيهم، فاللاعب مكانه الملعب، والإدارة لمجلس الإدارة، ورتب محبي النادي اجتماعاً بين حسن حمدي والجوهري واللاعبين، واستمع الجميع لصوت العقل وتراجع الجوهري عن كل طلباته.

وفي اليوم التالي عاد اللاعبون للتدريب داخل النادي، واجتمع بهم كمال حافظ وكيل مجلس الإدارة وحسن حمدي، وشرحوا للاعبين مدى الخطأ الذي ارتكبوه في حق ناديهم وإدارييهم بل وأنفسهم، واقر اللاعبون بالخطأ وبقرارات حسن حمدي العقابية تجاههم، ولإنهاء الأمر تماماً انتقل اللاعبون ومعهم حسن حمدي لمقابلة الجوهري حيث أبلغ اللاعبون مدربهم أنهم مقتنعون بقرار الإيقاف، وأنهم حريصين على التدريب الجاد حتى يكونوا لائقين لتمثيل ناديهم فور انتهاء الإيقاف.

وفي المساء اجتمع مجلس الإدارة وحضر الجوهري جانباً من الاجتماع وأعلن صراحة أنه تقدم باستقالته في ظل ضغط عصبي نتج عن أحداث متلاحقة غابت معها عنه الحقائق ولم يدري الأمور جيدا، وأنه يشرفه العودة إلى بيته ليباشر عمله مع جهاز الكرة وطبقا للتنظيم السابق إقراره.

ورغم إعلان هاني مصطفى مدير الكرة والمكلف بقيادة الفريق فنياً أنه تحت أمر النادي في أي مكان يختاره كناية عن استعداده لترك العمل في الفريق الأول إن أراد مجلس الإدارة، إلا أن مجلس الإدارة تمسك بأن يستمر الجهاز كما هو دون أي تعديلات، ليعود هاني مصطفى مديراً للكرة مع محمود الجوهري المدرب العام، ويحسب لهاني مصطفى حرصه على الصمت طوال الأزمة لشعوره بأن الكل متوتر وأن أي كلام قد يستغله البعض لصب مزيد من الزيت على النار.

وعرض حسن حمدي الموقف كاملاً متضمناً قراره بإيقاف اللاعبين الستة عشر لمدة شهر مع إلغاء طلب شطب سبعة منهم، وأصدر مجلس الإدارة بياناً ينهي به الأزمة قال فيه:

"بديهي أن كل أسرة تتعرض لخلافات بين أفرادها وكان النادي الأهلي وما زال مثلاً يحتذى في إزالة مثل تلك الخلافات داخل جدرانه وما حدث مؤخراً أن كان يعد خروجاً على هذا التقليد لأول مرة إلا أنه بروح الأسرة الواحدة تم تدارك ما حدث بمجرد أن نوقشت المشكلة داخل جدران النادي الأهلي.

وفى الاجتماع الأخير لمجلس الإدارة أوضح الكابتن محمود الجوهري للأعضاء الأسباب التى دعت إلى الاستقالة وكيف أنه تقدم بها فئ ظل ضغط عصبي نتج عن أحداث متلاحقة غابت معها عنه بعض الحقائق ولم تسمح له بفرصة الدراسة الكافية والمتأنية، وأكد الجوهري أنه يشرفه العودة إلى بيته ليباشر عمله مع أخوته وزملائه في النادي وجهاز كرة القدم ليعملوا جميعاً بروح النادي الأهلي لتحقيق آمال أعضائه وجماهيره الغفيرة.

وقد رحب مجلس إدارة النادي بالإجماع بهذا الاعتذار وعودة ابن الأهلي محمود الجوهري إلى موقعه طبقاً للتنظيم السابق إقراره في مجلس الإدارة.

ومن جهة أخرى وافق المجلس على قرار السيد حسن حمدي بوصفه مديراً للكرة في هذه الفترة والخاص بالإيقاف لمدة شهر للاعبين الستة عشرة الذين تخلفوا عن المران في النادي، وقد رأى المجلس إضافة عقوبة الإنذار بالشطب للاعبين السبعة القدامى في هذه المجموعة حيث أنهم يتحملون بخبرتهم مسئولية أن يكونوا القدوة لزملائهم.

ولعل النادي الأهلي بذلك قد ضرب مثلاً جديداً في معالجة ما يطرأ من مشاكل في إطار من الصدق والموضوعية والحرص على المبادئ، والله ولي التوفيق".

وكان مختار مختار قد طلب الاعتزال نتيجة إصاباته المتكررة، وتم الموافقة على طلبه، وخرج من قائمة اللاعبين الموقوفين، وصدر قرار بإيقاف خمسة عشرة لاعباً وهم "شريف عبد المنعم، محمد عامر، حسام البدري، مدحت رمضان، ماهر همام، خالد جاد الله، زكريا ناصف، رمضان السيد، محمد حشيش، ضياء السيد، أسامة عرابي، هاني عبد اللطيف، أيمن شوقي، سمير فوزي، حمدي أبو راضي"، شهراً كاملاً، والإنذار بالشطب للسبعة الأوائل في القائمة كونهم الأقدم، وكان لابد أن يكونوا قدوة لزملائهم بدلاً من قيادتهم للتمرد.

واستكمالاً لهذا القرار التربوي الحاسم أصدر مجلس الإدارة قراراً آخر بأن يلعب الأهلي مباراته مع الزمالك في دور الثمانية لبطولة كأس مصر المقرر إقامتها يوم 4 أغسطس بفريق من الناشئين والشباب تحت 19، 21 عاماً، على أن يستعين فقط بأحمد شوبير حارس المرمى من الدوليين، ويتحمل مجلس الإدارة كافة النتائج التي يمكن أن تترتب على هذا القرار، وتكون مسئولية الجوهري منحصرة في اختيار التشكيل ووضع الخطة المناسبة للمباراة، وفي حال استمرار الفريق في بطولة الكأس يمكن للجوهري الاستعانة بمن يراه من لاعبي المنتخب العائدين من المغرب، وجاء قرار مجلس الإدارة بتحمل كافة النتائج نتيجة لإعلان الجوهري صراحة داخل المجلس أنه غير مسئول عن نتيجة المباراة.

وكان استبعاد اللاعبين الدوليين من المشاركة في مباراة الزمالك سببه الرئيسي أن هؤلاء اللاعبين أرسلوا وهم في المغرب بياناً يؤيدون فيه زملائهم الستة عشرة ومدربهم الجوهري، وعند عودتهم اقتنعوا بخطأ إصدارهم للبيان وأيدوا قرارات مجلس الإدارة، ورغم ذلك أراد المجلس أن يثبت للجميع أن الأهلي لا يقف على لاعب، ولا يقبل ضغوط اللاعبين حتى لو اضطر الأمر لأن يلعب الأهلي كل مبارياته بالناشئين، لأن المبادئ قبل البطولات.

بدأ الناشئين والشباب تدريباتهم مع الجوهري استعداداً لمباراة الزمالك، ولم يفكر أحد في التراجع عن القرار، وبالفعل جاء يوم الأحد 4 أغسطس ليلعب الفريق مباراة الزمالك بتشكيل تكون من "أحمد شوبير، علاء عبد الصادق، أحمد جمال، ضياء عبد الصمد، محمد سعد، محمد السيد، بدر رجب، محمد عبد العزيز، حمادة مرزوق، شمس حامد، حسام حسن"، ثم لعب كل من عاطف القباني وطارق خليل بدلاً من محمد عبد العزيز وحمادة مرزوق على الترتيب، بينما لعب الزمالك وصفوفه مكتملة ولم يغب عنه سوى إبراهيم يوسف وعادل المأمور للإصابة، ومن الطرائف أن تشكيل الزمالك ضم بدر حامد الشقيق الأكبر لشمس حامد ناشئ الأهلي، وأدار المباراة الحكم الإيطالي لويجي كارلو وعلق عليها تليفزيونيا إبراهيم الجويني وأخرجها يسري مرزوق، وحضرها 20 ألف متفرج.

اللافت للنظر، أن مجلس إدارة الأهلي بالكامل حضر اللقاء من مقصورة إستاد القاهرة، ولم يغب عنه سوى رئيسه صالح سليم المتواجد في الخارج للعلاج، بينما لم يحضر من مجلس إدارة الزمالك سوى رئيسه الراحل حسن عامر ومعه عضوا المجلس جلال إبراهيم وحمادة إمام، مما يعكس حجم الدعم الكامل من مجلس إدارة الأهلي للفريق تحت أي ظرف ودون أي اعتبار لاحتمالات الفوز أو الهزيمة.

وأقيمت المباراة، وحقق الصغار المفاجأة وفاز الأهلي بثلاثة أهداف لهدفين بعد وقت إضافي، تعادل الفريقين بهدفين لكل فريق في الوقت الأصلي، أحرز للأهلي أولاً حمادة مرزوق في الدقيقة الثالثة، وتعادل فاروق جعفر للزمالك في الدقيقة الرابعة من تسلل واضح، وفي الشوط الثاني تقدم محمد السيد للأهلي مرة أخرى بهدف في الدقيقة الثامنة قبل أن يتعادل كوارشي للزمالك في الدقيقة عشرين، وفي الدقيقة الخامسة من الوقت الإضافي الأول يحرز طارق خليل هدف الفوز للأهلي، ويفشل الزمالك في التعادل بعد أن أهدر لاعبه سعيد الجدي ضربة جزاء تصدى لها أحمد شوبير ببراعة في الدقيقة الثامنة من الشوط الإضافي الأول، وشهد الوقت الإضافي طرد أيمن يونس لاعب الزمالك لاعتدائه بدون كرة على علاء عبد الصادق ناشئ الأهلي، ويصعد الفريق للدور نصف النهائي ليلاقي الترسانة مدعوماً ببعض الدوليين ليفوز بهدف أحرزه شمس حامد في الدقيقة الثالثة من الشوط الثاني، وكان حارس مرمى الترسانة هو أحمد ناجي ابن الأهلي ومدرب حراس مرماه الحالي، ويصعد الفريق للمباراة النهائية ليفوز على الإسماعيلي بهدف طارق خليل الذي أحرزه في الدقيقة 29 من الشوط الأول، ليفوز الأهلي ببطولة كأس مصر، وتنتصر المبادئ ويفوز الأهلي بالبطولة.

وحقيقة لا يجب أن ننسى كل من شوقي عبد الشافي وأنور سلامة وعادل طعيمة مدربي هؤلاء الصغار الموهوبين في قطاع الناشئين، فهم أصحاب الإنجاز الحقيقيين.

والطريف أن محمود الجوهري بعد المباراة قال إنه سبب الفوز على الزمالك، فرد عليه الراحل صالح سليم على الفور: "سبب فوز إيه؟!، إنت مش قلت في المجلس إنك لن تتحمل مسئولية نتيجة المباراة؟!".

كانت هذه الرواية الكاملة لأحداث أزمة 1985 والتي تعد واحدة من أكبر الأزمات في تاريخ الأهلي، ودعونا نحلل باختصار شديد مواقف أطرافها الثلاثة ونبدأ باللاعبين.

لماذا تمرد اللاعبون على ناديهم؟، ما الذي دفعهم لهذا؟، وحتى نستطيع معرفة السبب لابد أن نعود لنفس الفترة لنقرأ ما جاء في مجلة الأهلي وقتها، فقد أجرت المجلة حواراً مع محمود السايس في العدد 592 والصادر يوم 6 يونيو فور تقديمه إستقالته وقبل تعيين الجوهري مكانه، قال فيه "كان أعضاء الفريق غاية في التعاون والإيجابية، ولكن كان هناك عدد من اللاعبين تعودوا على أوضاع خاطئة على أيدي بعض المدربين، وأصبح ما تعودوا عليه جزء من حقوقهم الشخصية، وأعني أن بعض اللاعبين تعودوا من بعض الإدارات السابقة أن يأخذوا أكثر من حقهم، والمسئولية بالطبع تقع على عاتق الأفراد السابقين الذين كانوا مسئولين عنهم، وهؤلاء اللاعبين لم تكن استجابتهم كاملة للإدارة الفنية للفريق، وقد كنت حريصاً على تنفيذ كل ما يحفظ مبادئ وأخلاقيات الأهلي، بغض النظر عن أي شيء، إلا أن هذا لم يريح بعض اللاعبين".

بعد قراءة حوار مجلة الأهلي مع السايس وما كتبه الراحل أحمد مكاوي بهذا المعنى في نفس العدد، ولو أردنا معرفة من الذي يقصدهم السايس في حواره من المسئولين الذين دللوا بعض اللاعبين، فلن نجد سوى محمود الجوهري نفسه، فهو مدرب الفريق في الموسمين السابقين للموسم الذي تولى فيه السايس المسئولية، وسرعة استجابة اللاعبين معه في التمرد تؤكد ذلك، وهذا بالطبع لا يعفي اللاعبين من المسئولية، لكن في كثير من الأحيان وعندما يحصل أحد على أكثر من حقه يعتبر أن هذا حق ويتمادى في طلبه.

وننتقل إلى محمود الجوهري، والوصف الدقيق لما فعله هو ما قاله حسن حمدي "استقالة مفتعلة"، والأزمة كلها مفتعلة، فالتدخل من جانب هاني مصطفى في عمل الجوهري لم يحدث على الإطلاق وكل ما في الأمر أن رأي هاني مصطفى كان متفقاً مع رأي الإدارة في قضية محمد عباس، وتأخير تجهيز الملعب ليس مشكلة لأن الملعب تم تسليمه يوم 25 يونيو أي بعد عودة الفريق من المانيا بخمسة أيام، وطبيعي أن يأخذ الفريق راحة يومين مع أسرهم قبل العودة للتدريب، ولو تدرب اللاعبين في ملعب آخر يومين أو ثلاثة فلا مشكلة، وإدارة النادي بالفعل قامت بتأجير ملعب بديل، والسبب الرئيسي لافتعال الجوهري الأزمة هو عدم موافقة إدارة النادي على طلبه بضم محمد عباس للفريق.

واللافت للنظر أن الجوهري لم يكتب في أسباب استقالته شيئاُ عن محمد عباس، بل وعندما فجر الأزمة إعلامياً لم يتحدث عن محمد عباس، وتراجع الجوهري عن كل شروط الرجوع عن الاستقالة أيضاً يثبت أنه يعلم أن أسبابها واهية غير حقيقية، وعدم عرضه لقضية محمد عباس يثبت أنه من داخله يعرف أن طلبه لمحمد عباس مخالف لأعراف وأخلاقيات ومبادئ الأهلي، ويرفض قرارات مجلس إدارته، ورغم ذلك حاول بشتى السبل أن يضمه للفريق على عكس ما تريده الإدارة، وهدد مرتين بالاستقالة، وشجع اللاعبين على التمرد معتمداً على شعبيته بينهم لسابق تدليله لهم، وحرضهم قائلاً: "أنتم أقوى بجمهوركم من مجلس الإدارة".

وبهذا يتحمل الجوهري المسئولية كاملة عن تفجير أزمة عاصفة كادت تؤثر على مستقبل الأهلي لولا تمسك حسن حمدي بأخلاقيات ومبادئ الأهلي ودعم مجلس الإدارة الكامل له، ولا يمكن هنا أن نلقي بأي خطأ على حسن حمدي ومجلس الإدارة، لأن كل مداولاتهم تتم داخل قنوات شرعية وفي اجتماعات المجلس، ومن حق كل واحد أن يقول رأيه في هذه الحدود، وكان يمكن للجوهري أن يرفض تولي المهمة، وحتى لو قبلها ثم أراد الاستقالة لرفضه لقرار ما، فلا يجب أن تكون الاستقالة على حساب سمعة الأهلي ومبادئه وأخلاقياته.

بعد انتهاء الأزمة، بدأت إدارة الأهلي قراءة كل الأحداث بهدوء، وكان لها قرارين غير مكتوبين ولا معلنين، الأول ألا يتم فيما بعد اختيار مدير للكرة يكون قد سبق له العمل كمدير فني منعاً لأي تداخل في العمل بينه وبين المدير الفني للفريق، والثاني ألا يتولى محمود الجوهري مستقبلاً أي منصب في النادي الأهلي.

وهكذا يثبت الأهلي كل يوم، أنه المدرسة التي تعطي للجميع دروساً، وأنه وبالفعل "الأخلاق والمبادئ فوق البطولات"، وأن كل قرارات الأهلي كلها ترفع الجماعة فوق الفرد، "الأهلي فوق الجميع".

ملخص مباراة التاريخ بين الأهلي والزمالك في دور الثمانية لبطولة كأس مصر 1985

تابع الحلقة الأولى وأزمة 1985

تابع الحلقة الثانية وأزمة 1985

تابع الحلقة الثالثة وأزمة 1985

استطلاع الراى


توقعاتك لموقف الأهلي في الدوري؟
الدوري العام - 2025/2026

الفيديوهات الأكثر مشاهدة خلال شهر
تطبيق الأهلي.كوم متاح الأن
أضغط هنا