بتشجع مين يا حبيبي؟

الأهلي..

ليه طيب؟

عشان بحب بيبو..

حوار بين الطفل ذو السنوات الأربع وجدته التي تحاول اقناعه بتشجيع ناديها المفضل الزمالك.. لكن بيبو وضع كلمة النهاية لهذه المحاولات.. كانت الجدة أيضاً تحب بيبو رغم أنها لا تتمنى له التوفيق بالطبع..

نهائي بطولة أفريقيا للأندية الأبطال 1982.. جلس الطفل الذي كان في السادسة وقتها أمام التليفزيون يشجع الأهلي أمام كوتوكو.. الخطيب يبدع ويسجل هدفين كل منهما روعة في حد ذاته.. مباراة الإياب كان الراديو فيها هو الحل.. الأهلي خاسر وحلم اللقب الأفريقي الأول يبدو في خطر.. لكن ميمي الشربيني يصرخ فجأة "جول لمحمود الخطيب".. البطولة أهلاوية.. وحب بيبو ينمو أكثر وأكثر..

كان حلم الطفل الصغير الذي يشجع الأهلي بجنون أن يشاهد الخطيب على الطبيعة.. الأمر تأخر حتى أتم التاسعة من عمره.. وقتها اصطحبه والده لمباراة الأهلي وسيمبا التنزاني في دوري أبطال أفريقيا.. أخيراً سيشجع الأهلي في الملعب وأخيراً سيرى بيبو على الطبيعة..

ليس هذا فقط.. بيبو سجل أول هدف يراه الطفل في الملعب.. مباراته الثانية في المدرجات كانت حلماً أكثر جمالاً.. بيبو سجل ثلاثية في مرمى دراجونز بنين منها هدف بالكعب مازال أحد أجمل الأهداف التي رآها في حياته.. قبل المباراة كان حسن عبدون رئيس اتحاد الكرة وقتها اتهم الخطيب بأنه "انتهى" بعد خسارة مصر من المغرب في تصفيات مونديال 1986.. رد الجماهير كان هتافاً بدأ مع هدف بيبو بالكعب وحتى ما بعد نهاية المباراة بلا توقف أو ملل.. "حسن يا عبدون.. الخطيب أهو"..

نهائي دوري الأبطال 1987.. الطفل الذي يقترب من اتمام عامه الثاني عشر في المدرجات مع والده.. الخطيب احتياطياً لأنه مصاب.. يدخل في آخر ربع ساعة والأهلي متقدم بهدفين ويقترب من اللقب الثاني.. ربع ساعة من المتعة والمهارة والآهات التي تخرج من قلوب الجماهير مع كل لمسة للخطيب.. ووسط الاحتفالات بالكأس يحمل الخطيب علم الأهلي ويدور حول الملعب.. الاحتفالات توقفت وتحولت لدموع في العيون وصمت رهيب.. الكل كان خائفاً من أن تكون رسالة الوداع من بيبو.. صمت لم يقطعه سوى صوت ردده أكثر من شخص في المدرجات.. "يحرم الاستاد من بعدك يا بيبو"..

مر يومي السبت والأحد وصباح الإثنين ولم يعلن بيبو اعتزاله.. بدأ الحلم يراود الجميع أن يتراجع الخطيب في اعتزاله وأن ما حدث يوم الجمعة كان مجرد احتفال.. الطفل الصغير ذهب إلى مدرسته صباح الثلاثاء وهو لا يعرف أن الخطيب كان قد أعلنها بالفعل مساء الإثنين في برنامج "الكرة في أسبوع".. حتى والده لم يخبره بالأمر في الصباح.. بعد نهاية الحصة الأولى جاء أحد زملائه ليلقي له بالصدمة.. "عرفت؟ الخطيب اعتزل خلاص"..

بكاء ودموع بلا صوت.. الطفل ترك المدرسة دون أن يكمل اليوم وعاد لمنزله وهو يبكي طوال الطريق.. الخطيب اعتزل.. والده الذي علمه الذهاب للمدرجات كان من بين هؤلاء الذين لم يدخلوا الاستاد مرة أخرى.. فعلها حتى يومنا هذا رغم أنه لم يتوقف عن تشجيع الأهلي للحظة.. لكنه لم يدخل الملعب بعد الخطيب..

الطفل كبر وقابل الخطيب أكثر من مرة بعد ذلك.. وفي كل مرة كان يشعر برهبة غير عادية وهو يسلم عليه أو يتحدث معه.. في الطائرة العائدة من اليابان بعد كأس العالم للأندية 2012 استأذنه في أن يحكي له حكاية 1987 ويوم الاعتزال وما بعده.. بدمعة مترقرقة في عين الخطيب كان رده.. "أنا عشت عشان الناس دي.. ويارب أكون فرحتهم بأي حاجة.. ألف شكر ليك"..

ألف شكر.. نفس الكلمة التي كان معها الملايين يبكون يوم اعتزل بيبو..

واليوم يحتفل بيبو بعيد ميلاده الستين.. أعوام مديدة قضاها الخطيب في خدمة الأهلي.. وفي حب متبادل بينه وبين جماهير الأهلي..

كل سنة وانت طيب يا بيبو.. وربنا يخليك لينا.. وللأهلي

 

استطلاع الراى


أكثر مركز يحتاج التدعيم بفريق الأهلي في الانتقالات الشتوية
الدوري العام - 2019/2020