كأس السوبر - 2018

اللي بنى مصر كان في الأصل أهلاوي "4"



في الحلقة الثالثة من حلقات "اللي بنى مصر كان في الأصل أهلاوي" تحدثنا عن "عمر بك لطفي" مؤسس النادي الأهلي، وتحدثنا عن أصوله ومن أين جاء وكيف أصبح علماً من أعلام بناء مؤسسات مصر بعد الاحتلال البريطاني.

 

وتحدثنا عن فكرة تأسيس النادي الأهلي وكيف راودت عمر بك لطفي، وكيف فكر في أن يعرضها على مجموعة من أصدقاءه وهم عمر سلطان بك "باشا"، وإسماعيل سري باشا، وعبد الخالق ثروت بك "باشا"، وعمر لطفي بك وإدريس راغب بك ومحمد محمود بك "باشا"، وأمين سامي باشا وعزيز عزت باشا والمستر متشل أنس وكان ذلك في الثامن من أبريل 1907، وكيف وافقوا واتخذوا خطوات جدية، فقرروا تأسيس شركة رأس مالها 5000 جنيه لإنشاء "النادي الأهلي للألعاب الرياضية" وبدء المراسلات مع الحكومة لتخصيص أرض للنادي، وكذلك تأسيس لجنة إدارية عليا لإدارة النادي برئاسة متشل أنس وكيل وزارة المالية.

 

متشل أنس

 

قد يكون اختيار متشل أنس لرئاسة اللجنة العليا لإدارة النادي الأهلي غريباً لمن يقرأ الآن تاريخ النادي الأهلي وتاريخ مصر في بدايات القرن العشرين، فهو الرجل الإنجليزي القادم من بلد المستعمر الغاشم للبلاد، لكن اختيار متشل أنس وكيل وزارة المالية لقيادة أول لجنة إدارية عليا في تاريخ النادي الأهلي لم يكن غريباً بمقاييس الزمن الذي تم اختياره فيه، فالقارئ لأحداث هذا العصر والمتضمن افتتاح نادي المدارس العليا يوم الخميس 5 أبريل 1906 يجد أن عبد الرحمن الرافعي في كتابه "مصطفى كامل باعث الحركة الوطنية" ذكر أن مستر متشل أنس وكيل وزارة المالية كان من بين الحاضرين لحفل افتتاح هذا النادي الذي أسس لجمع طلبة النضال في عهد مصطفى كامل وبرعايته، وغني عن الذكر أن احتلال الإنجليز لمصر في ذلك الوقت يعني وجود عثرات كثيرة في طريق أي مشروع وطني وهو ما يحتم البحث عن وسائل لتمرير هذه المشاريع، كما أن وجود متشل أنس في افتتاح نادي المدارس العليا يدل على ارتباط الرجل بالمجتمع المدني النشط في ذلك الوقت وثقة المجتمع المدني في أفكاره ومواقفه، وربما كان الرجل معارضاً للكثير والكثير من أفعال وجرائم الاحتلال الإنجليزي لمصر، فليس كل الانجليز شياطين ولا كنا جميعاً ملائكة، وما يدل على نبل الرجل واهتمامه الشخصي بمصر أنه وعلى الرغم من عودته لبلاده بعد انتهاء عمله بمصر في أبريل 1908، إلا أنه حرص على السفر لمصر وحضور حفل الافتتاح الرسمي للنادي يوم 26 فبراير سنة 1909، وكلنا يعلم المشاق التي كان يتكبدها المسافر عبر البحار في ذلك الوقت، وعلى العموم فالتدقيق في تاريخ ومواقف متشل أنس يحتاج للكثير والكثير من المراجعة التاريخية للوصول إلى حقيقة الرجل، لكنها لن تغير في النهاية شيئاً من نبل المقصد في اختياره لرئاسة اللجنة العليا للنادي في مرحلة التأسيس.

 

وبرغم علو مكانة ومناصب بعض مؤسسي النادي على البعض الآخر، فلم تكن للمصلحة الشخصية نصيبا في نفوسهم فأصبحت مصلحة الأهلي فوق الأسماء، واتفقوا جميعاً على أن يكون متشل أنس رئيساً للجنة العليا على الرغم من أن بعض المؤسسين كانوا أعلى منه قامة وجاهاً، فمصلحة الأهلي كانت تشير أن الأهلي بحاجة لمساعداته حتى يحصل على الأرض والتراخيص المطلوبة لتأسيس النادي، واستقر الرأي في ذلك الأمر على أرض مميزة في الجزء الجنوبي من جزيرة الزمالك، التي اشتهرت حينذاك بحدائقها وأراضيها الزراعية الواسعة والمثمرة وقصر عمر الخيام الذي أقامه الخديوي إسماعيل في القرن الثامن عشر لاستقبال ضيوفه وعلى رأسهم الإمبراطورة الفرنسية أوجيني في الحفل الأسطوري لافتتاح قناة السويس.

 

ولأن الهدف من إنشاء النادي كان وطنياً بالدرجة الأولى، فكانت المبادئ مرساة من اليوم الأول للتفكير فيه، فمصلحة الكيان فوق مصالح الأفراد لذا استمر الأهلي إلى اليوم لا يعلو فيه أي شيء فوق مصالحه، مهما كانت سلطات أو مهارات رئيس أو عضو مجلس إدارة أو جمعية عمومية، في تجسيد رائع للشعار التاريخي "الأهلي فوق الجميع".

 

وهكذا بدأت اجتماعات تأسيس النادي الأهلي، وبدأت الخطوات التنفيذية لتحويل الحلم إلى حقيقة على أرض الواقع، ومن المهم ونحن نتحدث عن تاريخ النادي الأهلي أن ننشر نصوص محاضر الجلسات الرسمية الأولى في تاريخ النادي الأهلي، فهذه المحاضر توضح لمحبي وعشاق النادي الأهلي خاصة، ولمتابعي الرياضة المصرية بصفة عامة كيف سار العمل في النادي الأهلي منذ اللحظة الأولى للتفكير في تأسيسه عام 1907 وحتى اليوم، المحاضر توضح جلياً أن العمل الجاد والدءوب دون كلل أو ملل وبإخلاص كان ولا يزال هو العامل المرجح للنادي الأهلي على غيره من كافة الأندية والهيئات والمؤسسات في مصر، ولنقرأ معاً محضر أول جلسة رسمية في تاريخ النادي الأهلي:

 

محضر جلسة 24 أبريل 907

 

اجتمعت لجنة النادي الأهلي للألعاب الرياضية في الساعة الخامسة والنصف بعد ظهر يوم 24 إبريل سنة 907 بمنزل جناب المستر ميتشل أنس وبرئاسته وبعضوية صاحب العطوفة إدريس راغب بك وأصحاب السعادة والعزة إسماعيل سرى باشا وأمين سامي باشا وعمر لطفي بك، ومحمد أفندي شريف سكرتيراً لها.

 

تناقشت في أن يطلب النادي من الحكومة ألا تتصرف في فدانين من الجهة الشمالية للأرض وأن تحفظهما على ذمة النادي وأخيرًا قررت على أنه يكفى أن الحكومة تعد النادي بذلك، ثم تناقشت في أن يطلب النادي مساعدة مالية من نظارة المعارف وأخيرًا قررت بناء على طلب جناب الرئيس ألا يطلب النادي أي مساعدة مالية من نظارة المعارف الآن، ثم قررت اللجنة باتحاد الآراء ما يأتي:

 

أن يحضر عزتلو عمر لطفي بك مشروع عقد الشركة حسب اتفاق اللجنة بعد المناقشة التي حصلت في الجلسة، وأن يوقع عزتلو عمر لطفي بك على عقد الإجارة الذي سيحرر بين النادي والحكومة بالنيابة عن النادي، وأن يرسل كل من حضرات الأعضاء كشفا بأسماء المكتتبين من معارفهم في حصص النادي وعدد حصص كل مكتتب إلى السكرتير وأن يدفع كل عضو نصف جنيه مصري عن كل حصة اكتتب فيها ويكون الإيداع باسم جناب الرئيس، وأنه يكفى أن يوقع الرئيس والسكرتير لسحب نقود من البنك وأن يعين حضرة محمد أفندي شريف سكرتيرًا للجنة بماهية شهرية قدرها ستة جنيهات مصرية من يوم 8إبريل 907 والذي استلم فيه العمل. وأن يحضر سعادة إسماعيل سرى باشا خرطة للأرض يبين فيها المحل المناسب لبناء البيت ومحل مواسير المياه "المقصود بالبيت المبنى الإداري للنادي". ثم اكتتب جناب الرئيس في عشر حصص من حصص تأسيس النادي وبعد ذلك فض الاجتماع، حيث كانت الساعة السادسة ونصف.

 

كان هذا نص محضر أول جلسة رسمية في تاريخ النادي الأهلي، وليعد كل منا قراءة المحضر ليرى الدقة المتناهية في تحديد خطوات العمل وأولوياته والتكليفات لكل فرد من فريق العمل، ولنتابع معاً كيف تم العمل لحظة بلحظة وخطوة خطوة لتأسيس النادي الأهلي، وماذا فعل منهم إزاء التكليفات التي كلف بها، إن العمل في النادي الأهلي ومن اليوم الأول كان عملاً مؤسسياً من الطراز الأول، لا يترك شيئاً للظروف، ولا للأهواء، ويسجل التاريخ أن محمد أفندي شريف كان أول موظف بأجر في تاريخ النادي الأهلي وبمبلغ يعد كبيراً بمقاييس هذا الزمان.

محضر جلسة 10 مايو 907

 

اجتمعت لجنة النادي الأهلي للألعاب الرياضية في الساعة السادسة بعد ظهر يوم 10 مايو 907 بمنزل جناب المستر متشل أنس بالجيزة برئاسة جنابه وبعضوية أصحاب السعادة والعزة إسماعيل سري باشا وأمين سامي باشا وعمر لطفي بك ومحمد أفندي شريف سكرتيرا لها.

 

عرض    على اللجنة مشروع عقد الشراكة المحضر بمعرفة صاحب العزة عمر لطفي بك وبعد المناقشة قررت بعض تغيير فيه. ثم عرض عليها الرسم المحضر بمعرفة إسماعيل سري باشا لبيت النادي وقررت عمل رسم آخر للبيت حسب اقتراح جناب الرئيس وقررت أن يكون محل البيت " المبنى الإداري للنادي" في الزاوية الشرقية القبلية للأرض وأن تكون واجهة البيت شمالية. ثم انفض الاجتماع.

 

كان هذا نص محضر ثاني جلسة رسمية في تاريخ النادي الأهلي، وهكذا تسارعت الخطوات، وتم تأسيس "شركة النادي الأهلي للألعاب الرياضية بالجزيرة"، وتم البت في رسومات إنشاء النادي الأهلي بالجزيرة، ودراسة مصروفات النادي والتفاوض مع مكتب محاسبي لمتابعة حسابات النادي والاتفاق مع أحد المقاولين على الشروط اللازمة لبناء بيت النادي " المبنى الإداري".

 

كيف تم ذلك؟، وما هي تفاصيل إنشاء أول شركة رياضية في تاريخ الرياضة المصرية؟، هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة.

 

 

صورة من محضر أول جلسة رسمية في تاريخ النادي الأهلي

 

 

للتواصل مع الكاتب:

 

لمتابعة الكاتب عبر الفيس بوك

لمتابعة الكاتب عبر تويتر

 

استطلاع الراى


ما رأيك في اختيار حسام البدري كمدير فني لمنتخب مصر؟
كأس السوبر - 2018