في مشهد يعكس حجم الضغوط المالية والإدارية التي يواجهها الزمالك في الفترة الأخيرة، كشف الإعلامي هاني حتحوت عبر برنامجه التلفزيوني عن كواليس أزمة عاصفة هزت قطاع ألعاب الصالات بنادي الزمالك (السلة، اليد، الطائرة)، كادت أن تصفع وجه الفريق الأول لكرة السلة قبل انطلاق مباراته أمام "أصحاب الجياد" في دوري المرتبط بنصف ساعة فقط، إثر تهديد اللاعبين بمقاطعة اللقاء احتجاجاً على تأخر مستحقاتهم المالية.
لم يكن الهرج الذي ساد أسوار صالة الزمالك عادياً؛ إذ اندلع التمرد لحظة انطلاق المباراة، مما استدعى تحركاً فورياً وعاجلاً من قمة الهرم الإداري بالنادي. وترأس الاجتماع الطارئ الكابتن حسين لبيب، رئيس النادي، يرافقه الكابتن هشام نصر، نائب الرئيس والمسؤول الأول عن قطاع الصالات، إلى جانب الدكتور حسام المندوه الذي استُدعي خصيصاً للمشاركة في حل الأزمة المتفاقمة، وسط حضور رؤساء ألعاب الصالات.
وجملة الأزمة المالية تكمن في متأخرات مالية ضخمة تخص المواسم السابقة والموسم الحالي، والتي قُدر إجماليها بنحو 50 مليون جنيه لجميع ألعاب الصالات. وقد أبدى اللاعبون استياءهم الشديد من سياسة "تفضيل كرة القدم"، مؤكدين أنهم لا يرون أي مردود ملموس من الوعود المتكررة، لاسيما بعد الحديث السابق عن توجيه جزء من أموال صفقة انتقال "بيزيرا" لصالح مستحقاتهم دون تنفيذ فعلي.
أمام تعنت اللاعبين ورفضهم دخول الصالة لخوض اللقاء، تدخلت الإدارة بوعود حاسمة؛ حيث تعهد الدكتور حسام المندوه – بتكليف من رئيس النادي – بصرف نسبة من المستحقات يوم الخميس المقبل (بعد ثلاثة أيام)، على أن يُسدد الجزء الثاني بنهاية شهر أكتوبر الجاري. وسارع مسؤولو النادي الحاضرون لنقل هذه التعهدات إلى غرف الملابس لإقناع اللاعبين بخوض المباراة، وسط تأكيدات بأن "الوعود هذه المرة جادة ومؤكدة".
من جانبه، نظر الكابتن هشام نصر إلى الأزمة من زاوية أعمق بكثير من مجرد تأخر رواتب أو مباراة مهددة بالإلغاء؛ إذ يكمن الخطر الحقيقي في استغلال الأندية المنافسة – وتحديداً النادي الأهلي ونادي الاتحاد السكندري – للوضع المالي المتردي داخل القلعة البيضاء، لفتح قنوات اتصال ومفاوضات مباشرة مع نجوم الفريقين.
وكشفت الكواليس عن أرقام مقلقة للزمالك من خلال عروض حقيقية:
8 لاعبين من فريق كرة اليد يتلقون عروضاً خارجية مغرية.
5 لاعبين من فريق كرة السلة يحظون بمفاوضات رسمية وواضحة من الأهلي والاتحاد السكندري.
وفي تطور يعكس عمق الأزمة الهيكلية، شهدت أروقة مجلس الإدارة طرحاً مثيراً للجدل يقضي بـ "تقليص عدد ألعاب الصالات" كحل جذري لمنع تكرار هذه الأزمات المتراكمة منذ سنوات والتي لا تقتصر على شهر أو شهرين. ورغم أن الهدف هو تصحيح المسار المالي، إلا أن مقترح "التقليص" يواجه بمعارضة داخلية، ويصطدم بحائط مالي وجماهيري مخيف يتمثل في الخوف من رد فعل الأنصار الغاضبين.
ووضع لاعبو ألعاب الصالات الزمالك أمام محطة حاسمة؛ إذ أجمع اللاعبون على أن الأول من نوفمبر هو الموعد النهائي والأخير. وفي حال عدم الوفاء بالوعود، يلوح قطاع عريض من النجوم بالرحيل وفسخ التعاقدات، وسط مخاوف حقيقية لدى مسؤولي الألعاب من أن يكون بعض نجوم الفرق قد حسموا وجهاتهم المستقبلية بالفعل مع أندية أخرى للموسم القادم.