دخلت الأزمة التاريخية لنهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم 2025 فصلاً جديداً وحاسماً، مع إطلاق محكمة التحكيم الرياضية (كاس) جلسات الاستماع الرسمية للنظر في طعن الاتحاد السنغالي لكرة القدم ضد قرار تجريده من اللقب القاري لصالح البلد المضيف المغرب.
وتنعقد جلسات الاستماع المغلقة في مدينة لوزان السويسرية، بعد مرور نحو 10 أشهر على تلك الليلة الدراماتيكية التي حسم فيها هدف اللاعب باب جاي في الأشواط الإضافية نتيجة المباراة لصالح السنغال، وسط أحداث صاخبة شهدتها الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي.
وبالعودة إلى تفاصيل اللقاء، فقد شهدت الدقائق الأخيرة احتجاجاً واسع النطاق من قبل لاعبي منتخب "أسود التيرانجا"، الذين غادروا أرضية الملعب رفضا لاحتساب ركلة جزاء متأخرة لصالح المنتخب المغربي. وبعد مفاوضات ومحاولات احتواء استمرت قرابة 20 دقيقة، عاد اللاعبون السنغاليون لاستئناف اللعب، ليقوم المهاجم براهيم دياز بإهدار ركلة الجزاء، وتنتهي المباراة بفوز سنغالي توجهم ملوكاً للقارة.
غير أن المشهد انقلب كلياً في شهر مارس الماضي، حين أصدر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) قراراً صادماً قضى بإلغاء النتيجة الأصلية، واحتساب المغرب فائزاً بثلاثية نظيفة، ومعها التتويج الرسمي باللقب، استناداً إلى خرق السنغال لقواعد الحظر الصارم لمغادرة الميدان دون إذن رسمي من طاقم التحكيم.
استهلت محكمة "كاس" مسارها القضائي بجلسة أولى تجاوزت مدتها الخمس ساعات خلف الأبواب المغلقة. وفي تصريحات صحفية مقتضبة، علق الأمين العام للمحكمة، ماتيو ريب، قائلاً: "أعلم أن فترة الانتظار كانت طويلة جداً على جماهير السنغاليين والمغربيين وعموم الشارع الرياضي الإفريقي"، مشيراً إلى أن المداولات قد تمتد لأيام أو حتى أسابيع قبل النطق بالحكم النهائي.
في المقابل، فضل الوفد المغربي الالتزام بالصمت وعدم الإدلاء بتصريحات إعلامية، في حين عبر رئيس الاتحاد السنغالي، أبلاي سو، عن ثقته المطلقة في مسار العدالة، متمنياً انتصار "القانون الرياضي" دفاعاً عن "كرامة وشرف إفريقيا". يذكر أن السنغال كانت قد نددت بشدة بقرار "الكاف" واصفة إياه بـ"أفدح سرقة إدارية في تاريخ الرياضة"، بل وتجاوزت الاعتراض المعنوي لعرض الكأس على جماهيرها في العاصمة الفرنسية باريس أواخر مارس الماضي.
على الصعيد القانوني، يرى الباحث في قانون الرياضة بجامعة لوزان، تيبو أولريش، أن عقوبات "الكاف" جاءت صارمة للغاية ومتجاوزة، متجاهلة قرار الحكم الكونغولي جان-جاك ندالا القاضي بالسماح باستمرار اللقاء. ويؤكد خبراء أن لوائح مجلس اتحاد كرة القدم الدولي (إيفاب) تمنع قانوناً نقض قرار الحكم باستمرار المباراة، فضلاً عن أن قواعد "كاس" نفسها تنحاز دائماً لحماية قرارات التحكيم ما لم يثبت فسادها أو سوء نية مرتكبيها.
تزامنت هذه التطورات مع تصعيد سياسي وقانوني من جانب الحكومة السنغالية التي طالبت في 18 مارس الماضي بفتح تحقيق شامل حول شبهات فساد تضرب أروقة الاتحاد الإفريقي، لاسيما بعد إقدام "الكاف" على إقالة المحامي الجيبوتي ياسين عثمان روبل — المسؤول عن ضمان نزاهة الإجراءات طوال السنوات الست السابقة — وذلك قبل أسبوعين فقط من إصدار قراره التاريخي المثير للجدل لصالح المغرب، ودون إبداء أي أسباب واضحة لتلك الإقالة المفاجئة.