في خضم الاستعدادات لموسم جديد من الدوري السويسري الممتاز، يخطف السويسري مارسيل كولر (65 عاماً) الأضواء مجدداً, فبعد رحلة تدريبية ملحمية في القارة السمراء تُوّج فيها ملكاً على عرش الكرة الأفريقية رفقة النادي الأهلي المصري، يعود العراب السويسري إلى مسقط رأسه ليقود نادي "إف سي زيوريخ"، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً كون كولر يُعد أحد أبرز أساطير الغريم التقليدي والتاريخي للمدينة "جراسهوبرز".
لم تكن فترة كولر في القاهرة مجرد محطة تدريبية عابرة، بل كانت حقبة تاريخية نجح خلالها في تأكيد هيمنة "الشياطين الحمر" على القارة السمراء والمنافسات المحلية, واستطاع المدرب السويسري أن يحصد مع الأهلي 11 بطولة متنوعة، أبرزها لقبان في دوري أبطال إفريقيا، إلى جانب ثنائية الدوري المصري، والكأس، وكأس السوبر.
وفي حديثه لشبكة "بلو نيوز" (blue News)، استرجع كولر ذكريات هذه الحقبة قائلاً: "كل شيء في القاهرة يسير بكثافة وضغط هائلين؛ لذا كان الحفاظ على الهدوء هو مفتاح النجاح هناك".
وأوضح كولر أن النجاحات المستمرة جعلت الحياة ممكنة، لكن ضغط الجماهير الشغوفة كان يظهر بشدة مع أي تعثر: "عندما تخسر هناك فالأمر صعب للغاية, كان من الأفضل حينها البقاء في المنزل وعدم الخروج، لأنك ستواجه عتاباً وشغفاً من كل مشجع تقابله, مع وجود 22 مليون نسمة في العاصمة المصرية، كان هذا الشغف مرهقاً ومكثفاً بمرور الوقت".
عقب انتهاء رحلته الأفريقية، كان قرار العودة إلى سويسرا يتطلب وقفة مع النفس، خاصة وأن العرض المقدم كان من "إف سي زيويرخ"، النادي المنافس لـ "جراسهوبرز" الذي قضى فيه كولر مسيرته كلاعب وتُوّج معه بـ 7 ألقاب للدوري، فضلاً عن تدريبه سابقاً.
وعن هذا التحدي الحساس، علق كولر: "بالتأكيد توجب علي التفكير مطولاً, لقد أمضيت مسيرتي بالكامل كلاعب في جراسهوبرز, لكن إدارة زيوريخ، المتمثلة في الرئيس وزوجته، نجحت في إقناعي, إنهم يعيشون للنادي منذ فترة طويلة، ومن السهل جداً التواصل والوصول إلى أرضية مشتركة معهم".