تحت سطوة النجومية: هل تدفع المنتخبات المكافحة ثمن "السيناريو المثالي" في كأس العالم؟



تعتبر كرة القدم هي اللعبة الشعبية الأولى في العالم نظرًا لما تمتلكه دائمًا من إثارة وتشويق على أرض الملعب,11 مقابل 11 وفي وجود صافرة تحكيمية من المفترض أنها عادلة مع اضافات فنية تجعل ما يحدث على أرض الملعب مجالًا لحدوث المفاجأت المصحوبة بالإثارة والتشويق بشكل يجعل الجميع يتعلق باللعبة.

تعطيك الآمل وتجعلك تصدق أن الفوارق الفردية بين اللاعبين يمكن تعويضها بالكفاح والعمل الجاد, تصنع حالة من الإثارة تجعلك تؤمن بحظوظك لهذا تعلق بها الجميع, فمهما بلغت الفوارق واتسعت المسافات, هناك العمل الجاد يقلل الفوارق ويصنع المعجزات.

يرفع الفيفا شعار اللعب النظيف والعدالة والعديد من الشعارات التي تظل مجرد شعارات طبعت على ورق وعلقت وزينت بها الميادين والملاعب, لكن حدثني عن الأمر الواقع, لماذا في كل مرة يتم اغتيال أحلام شعوب كاملة لصالح نفس المنتخبات التي اعتادت على المجاملات حتى أضحت حقًا مكتسبًا فنجد ميسي يشير للحكم للعودة لخطأ على بعد 100 ياردة من كرة جميلة تم تسجيلها لتلغى بداعي حدوث خطأ في بداية الهجمة؟

هل هي العنصرية ضد "الصغار" أم عقدة القميص التاريخي لعدة منتخبات حتى أصبح من الطبيعي رؤية الأرجنتين وغيرها من المنتخبات أصحاب الإرث في كرة القدم يجاملون ويتلقون المساعدات على حساب ما يطلق عليهم المنتخبات الصغيرة التي لديها حلم مقارعة الكبار, نعم مليارات الدولارات تأتي من وراء هؤلاء وإرثهم وشعبيتهم الكبيرة في كرة القدم, لكنك تقتل كرة القدم, تقتل الملعب الذي يعتبر المساحة الأكبر للتعبير عن آمال وطموحات الشعوب الفقيرة في قهر المستحيل.

اعذرونا ولكننا نريد أن نلعب كرة القدم, هي حق لنا تمامُا كما هؤلاء, عندما يسقط النجم تسمع صافرة الحكم ولا يتردد في احتساب أي لمسة من أجل حمايته بينما لو كان الأمر معاكسًا لوجدنا الصافرة خجولة, مكتومة بالكاد تسمع صوتها, ألف قرار وقرار تتغير النظرة والمراجعة عل حسب لون القميص.

المعايير ليست واحدة, في نفس المباراة نفس اللقطات لكن تختلف القرارات على حسب القميص, لا نشكك في ذمة الحكام والتحكيم فهم فئة بائسة أيضًا تنال الفتات فقط من مليارات الدولارات, لكن عزيزي كل هذا الثقل الاقتصادي يتحول بشكل لاشعوري لضغط كبير على الحكام, الذي يجد نفسه مترددًا خائفًا من عواقب حرمانه لهذا الفريق من ضربة جزاء أو الغاء هدف أو أي قرارا تحكيمي فيه نسبة شك على الفريق الأكبر.

خروج منتخب بحجم الأرجنتين من الأدوار الأولى يعني حرفيًا خسارة ملايين الدولارات لشبكات البث والشركات الراعية, الفيفا يعلم تمامًا أن مباراة نهائية متواجد بها ميسي سيكون الدجاجة التي تبيض ذهبًا.

ولكن، إذا تحولت كرة القدم إلى مجرد سيناريو مكتوب لخدمة الرأسمالية الرياضية، فما هي القيمة المتبقية من اللعبة؟ إن جمال المونديال تاريخيًا لم يأتِ فقط من تتويج الكبار، بل ولد من رحم مفاجآت الكاميرون في 90، وكرواتيا في 98، والمغرب في 2022, هذه القصص الملهمة هي التي تجعل كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى، وليست النجومية المصنوعة بقرارات تحكيمية مهتزة.

إن الحفاظ على نزاهة كرة القدم يتطلب شجاعة حقيقية من المنظومة الدولية, يجب أن يعامل الحكم القميص الأبيض والأحمر لمنتخب مكافح بنفس الهيبة والوقار التي يعامل بها قميص الأرجنتين, إذا أراد الفيفا أن يستعيد ثقة الجماهير في عدالة اللعبة، فعليه أن يدرك أن دموع لاعب مجتهد ظُلم لكي يبتسم نجم مشهور، هي بقعة سوداء في ثوب المونديال لن تمحوها كل أموال الإعلانات, دعوا الكرة تلعب، ودعوا الأفضل ينتصر، حتى لو كان هذا الأفضل لا يملك حذاءً ذهبيًا أو عقدًا بمليار دولار.

استطلاع الراى


مدرب الأهلي القادم؟
الدوري العام - 2025/2026

الفيديوهات الأكثر مشاهدة خلال شهر
تطبيق الأهلي.كوم متاح الأن
أضغط هنا