في عام 2001، كان هناك طفل لم يتجاوز العاشرة من عمره يقف أمام شاشة عرض عملاقة، يتابع منتخب بلاده وهو يتلقى هزيمة قاسية بنتيجة 7-1 أمام الأرجنتين في كأس العالم للشباب.
كانت تلك أول صدمة كروية حقيقية يعيشها، وأول ذكرى مؤلمة ارتبطت في ذاكرته باسم الأرجنتين.
وبعد أيام قليلة، عاد إلى المكان نفسه ليشاهد منتخب مصر يحقق الميدالية البرونزية، في لحظة خففت شيئًا من مرارة الهزيمة، لكنها لم تمحُ أثرها من قلبه.
غير أن قصة عشقه لكرة القدم بدأت قبل ذلك بثلاثة أعوام، وتحديدًا في كأس الأمم الأفريقية 1998.
هناك وُلد الشغف، وهناك أيضًا بدأ تشجيعه للنادي الأهلي، فقط لأن نجم منتخب مصر آنذاك، حسام حسن، كان يرتدي قميصه.
ومع مرور السنوات، أصبح ذلك الطفل أيضًا من عشاق منتخب الأرجنتين، فتعلّق بمدرسته الكروية ونجومه، وشجعه في مختلف البطولات.
لكن، ورغم هذا الحب، لم تغادره أبدًا ذكرى الهزيمة الثقيلة التي تلقاها منتخب بلاده أمام الأرجنتين، وبقيت عالقة في ذاكرته باعتبارها أول جرح كروي حقيقي عاشه.
واليوم، وبعد مرور خمسة وعشرين عامًا، يجد نفسه أمام مشهد لم يكن يتخيله يومًا فبطله الأول، حسام حسن، يقود منتخب مصر في مواجهة الأرجنتين نفسها، في مباراة تحمل بالنسبة إليه أكثر من مجرد تسعين دقيقة.
ورغم عشقه للأرجنتين، فإن الانتماء لا يعرف التردد، فعندما تكون مصر طرفًا في المباراة، لا يبقى في القلب سوى علم واحد، ولا يبقى في المدرجات أو أمام شاشة التلفاز سوى أمنية واحدة، أن ينتصر منتخب مصر.
لا يطلب الكثير من هذه البطولة، ولا يحلم بأكثر مما حققه المنتخب الوطني بوصوله إلى هذه المرحلة، لكنه يتمنى أن يمنح حسام حسن لذلك الطفل، الذي لا يزال يعيش بداخله، نهاية مختلفة عن تلك التي عاشها قبل ربع قرن.
قد يشاهد المباراة من مقر عمله لا من المدرجات، وقد تغيّرت ملامحه وكبرت مسؤولياته، لكن شيئًا واحدًا لم يتغير؛ ذلك الشغف الصادق الذي وُلد مع كرة القدم، والإيمان بأن بعض المباريات لا تُقاس بنتيجتها فقط، بل بما تعنيه لأصحاب الذكريات.
وربما تكون هذه المباراة فرصة لكتابة نهاية جديدة لقصة بدأت بالدموع، وانتهت بالأمل.