ما بين مفهوم الراكب المجاني ونظرية الألف شكر فى الإدارة



كتب: محمد محمود عبد الوهاب

مشهد مرافعة عادل امام الهزلية ماذا أقول وأي شيء يقال بعد كل ما قيل يمر أمامي بشكل دراماتيكي غريب بصوت الكابتن ميمي الشربيني ربنا يرحمه ويحسن إلينا فى ما هو قادم، فالواقع مرير ومن المتوقع أن المرار -قاري ومحلي- وعلي مستوى كل الألعاب ، فالمقدمات غير السوية لا يُفترض أن تُسفر عن نتائج طبيعية،  وعشوائية سيد حمدي المُفيدة كانت عامل حسم فى نهائي ٢٠١٢ ، ودليل إضافي علي أن عشوائية إدارة الكابتن تسير بكل أريحية باتجاه الدرك الأسفل ، وما يدور وما نعلمه ولا نعلمه ينطبق عليه مقولة " أخاف ألا أقيم حدود الله " ورصيد الستر نفذ ، ولا يوجد من ضمن الرعاة من يتوفر لديه القدرة علي شحن رصيد يخالف قواعد القانون الطبيعي ( المقدمات تحدد شكل النتائج )، ولا يوجد عاقل لديه قدر من البصيرة ما يكفي لتوقع أن عدم تركيز فريق وإنشغال نجومه وقمره بأمور حياتية وترفيهية وعيدية فى مباراة مصيرية ، يقابلها مكافأة من السماء ، وأن نتأهل علي حساب من حضر بكامل هيئته وجمهوره ، علماً بأن المتأهل موارده محدودة ورئيس النادي هو المعني بتدبير موارد مالية للفريق من جيبه الخاص وشركته هي الراعية للفريق من سنين والصفقات مع المحترفين لا يشوبها شائبة لأن القاعدة الحياتية "الطمع يقل ما جمع "مُعطَلة والإدارة تعمل حساب كبير لجمهور الترجي الذى يدعم " الهيئة المديرة " دون تمجيد لأحد، بمعني ان النفحة واردة والعمولة أمر وارد إنما فى حدود المعقول والمعمول به عُرفاً ؛.

هل يُعقل يا سادة المساس بالهيكل الرئيسي لفريق حقق بطولتين لدوري أبطال أفريقيا علي التوالي ، بإدخال عناصر تفتقد الحد المعقول من الروح والانتماء التى توارثتها الاجيال ، فالجيل الأقل انسجاماً بين الاجيال حقق بطولة استثنائية فى ١٩٩٢ بفضل الروح والعزيمة،  ولم يكن في الملعب حينها أفضل اللاعبين علي الساحة والمتميزين منهم تقدموا فى العمر، ولكن طاهر أبو زيد وأيمن شوقي المتحدث الرسمي لهجوم النادي حسموا لقب لم يكن فى بالنا وحضورنا فى الاستاد كان للتحفيز - بدون عشم - وربنا جبر نوايانا الطيبة بالكأس فى موسم لم يكن الدوري من نصيبنا ، والموسم الحالي لا جبر ولا نصيب ولا ستر ، موسم فريد من نوعه فى فترة ولاية جديدة بدأت باستمالة ثم تحييد ممنهج لكل من ياسين منصور وسيد عبد الحفيظ ( صلاحيات منقوصة لا تغني ولا تسمن ) ، وحفلة هنا وشركة وتنمية مجتمعية وفعالية هناك مع رحلات عمرة واحدة قبل ما المضيق يبقي هرمز وواحدة بعد ما المنطقة كلها فى خبر هرمز ، غير الغرامة من الفيفا وتعويضات عن انهاء عقود مديرين فنيين وتعاقدات من كوكب زحل يشوبها الشوائب ، وغيره وغيره وإلخ إلخ… بإختصار موسم صفري إدارياً وفنياً ، واستباحة لا محل لها من الإعراب فالكاف ومسئوليه لديهم إدراك كامل بأن الكابتن لا ينتفض إلا فى وجه منتقديه ، وعبر وكلاء فى الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والصوت الكاريزمي الناعم للكابتن بعبارات الحسبنة على المنتقدين ولسان حاله يردد    " خيراً تعمل شرقالدلتا."

الدارسون والممارسون للإدارة وأدبياتها لم يطرأ علي خاطرهم ان مؤسسة لها مكانتها المتميزة داخل وخارج الحدود ، وتُعد نموذجاً للتنظيم والانضباط والتميز الإداري تتعرض لهذا الكم من الإخفاقات على جميع المستويات وتبدو عادية مثل المنافسين ، لا لنقص في التمويل والموارد المالية ولا غياب الكوادر ، وإنما بفضل مركزية مُفرطة ما أُنزِل بها من سلطان واختطاف لمؤسسة فاعلة وحصرها فى خانة ألف شكر ورحلة الوصول إلى مليار شكر ( الفريق والجمهور فى أخر الأولويات )، وفى مقابل التعظيم من شأن الكابتن أصبحت المؤسسة تعاني من فراغات في الإدارة ، إذ لا يوجد من يجرؤ على المبادرة لملء هذه الفراغات بطرح أفكار للتقييم وتطوير الفكر المؤسسي لإدارة الفروع وتعزيز موارد النشاط الرياضي ومنظومة حديثة لمراجعة العقود والتعاقدات وتعزيز التواصل مع الجمهور والموظفين والتفاعل مع الأراء والاحتياجات ، والأخبار الصحفية عن منحة العيد من نائب الرئيس ( ١٠٠٠ جنيه ) للعمال كشفت أن التفاعل الإنساني يحضر على استحياء فى غياب الحضور المؤسسي ، معلوم للجميع أن الكابتن صاحب منهج صفقات المكايدة يتوارى عن مشاهد المسئولية والمحاسبة والمكاشفة.

وبما أن الحديث عن أدبيات ونظريات الإدارة سيطول ، فمن المناسب أن نشير سريعاً إلى نظريةFree Rider الراكب المجاني، الذى يسعي لحصد مكاسب ملموسة بدون دفع تكلفة ولا تحمل تبعات ، وتبني ذلك النهج من قبل الكابتن ظاهرة غير مسبوقة علي مدار تاريخنا ومنذ التأسيس ١٩٠٧ ، والبيان الصادر مؤخراً عقب الإفراج عن عدد من المشجعين لا يصح أن يصدر عن رئيس نادي عف عن الدفاع عنهم ، وأراد فقط القفز علي حدث لم يساهم فيه ولو باتصال أو تدخل لدي الجهات المعنية وتحمل مسئولية الدفاع عن مجموعة من الشباب تنتظر حضور القدوة بالأفعال وليس بالأقوال والبيانات الزائفة، فالقدوة استحقاق وليس ادعاء ، وكابتن صالح وكابتن حسن قدوة حقيقية والدليل أنهما حاضرين فى الذاكرة الجماعية للجمهور بإرث إداري ، يراعي فى المقام الأول والأخير تقاليدنا ومنظومة القيم بالمؤسسة الرياضية والاجتماعية ، قبل الألقاب والبطولات!.

تأسيساً على ذلك الترهل الإداري وحضور متواصل لمريدين الكابتن ، وجب التذكير بأن هناك أربعة أصناف من المدير القائد في المؤسسة : موجود ومتفاعل؛ غير موجود ولكنه متفاعل؛ غير موجود وغير متفاعل؛ موجود ولكنه غير متفاعل؛ والأخير هو الأخطر على أبناء المؤسسة لأنه يتواجد فى المناسبات القليلة الجاذبة للأضواء ويغيب في الإخفاقات ، ومن ثم فإن مسيرة الألف والمليار شكر ليست بعيدة عن قاعدة مجتمعية أستعيذ بها فى كل وقت ألا وهي " الحسنة تخص والسيئة تعُم " ، وبالقياس على هذه القاعدة نجد أن الكابتن ينال من حظوظ الحياة - ما شاء الله - نصيب يجعله فى غني عن الانشغال بشواغلنا علي عشقنا وشغفنا الوحيد!.

للأسف يتراجع الطموح لتصويب المسار أمام الإصرار علي توظيف " السوشيال ميديا " فى تمجيد الكابتن ومهاجمة المنتقدين أو إحالة السلبيات إلى أخرين من أعضاء المجلس لا حول لهم ولا قوة ولا صلاحيات ولا يحزنون وهنا نظرية فى أدبيات الإدارة عبر عنها إعلان من الزمن البسيط " نبقي نلبسها لمصيلحي " وجراب مريدين الكابتن لا يخلو من هذا المصيلحي!.

استطلاع الراى


توقعاتك لموقف الأهلي في الدوري؟
الدوري العام - 2025/2026

الفيديوهات الأكثر مشاهدة خلال شهر
تطبيق الأهلي.كوم متاح الأن
أضغط هنا