نهائي القرن بعيون من سبقونا إليه.. لا نوم ولا راحة وبعد المباراة البكاء للجميع



كتب أحمد سامح

قلق وتوتر وتلاعب بالاعصاب وعيون خاصمها النوم وعقول مشتتة وساعات لا تمر ولسان لا يتوقف عن الحديث عن نهائي القرن المنتظر بين الغريمين التقليديين في بلاد تعشق وتتنفس كرة القدم.

مساء يوم ٣١ اكتوبر ٢٠١٨ اتجهت انظار كل عشاق كرة القدم نحو ملعب اليانز بارك في مدينة ساو باولو لمتابعة اياب نصف نهائي كوبا ليبرتادوريس بين بوكا جونيورز الارجتتيني وبالميراس البرازيلي.

لم يكن الانتظار عاديًا تلك المرة ففريق ريفر بليت كان قد حجز مكانه في النهائي بعدما تخطى عقبة جريميو من البرازيل ما يعني ان المباراة النهائية ستكون تاريخية بين الغريمين الأزليين في مدينة بيونس أيرس.

حكم مباراة بوكا جونيورز وبالميراس الكولومبي ويلمار رولدان كان على موعد مع اطلاق صافرة تاريخي، فاعلانه لنهاية مباراة بوكا جونيورز وبالميراس بالتعادل كان اعلان اخر عن نهائي يحدث لاول مرة في تاريخ البطولة بين كبار الارجنتين البوكا والريفر.

هذا ما حدث تماماً بعد عامين في القاهرة عندما اطلق الحكم السنغالي ماجيت نداي صافرة نهاية مباراة الزمالك والرجاء في نصف نهائي دوري أبطال افريقيا ليعلن عن نهائي قرن آخر وتلك المرة في القارة السمراء.

وتوج فريق ريفر بليت بالبطولة بعد الفوز على بوكا جونيورز بنتيجة ٣-١ في مباراة الاياب التي اقيمت في مدريد بعد نقلها من مدينة بيونس ايرس نظراً لاعمال شغب كبيرة قام بها جمهور الفريقين، وكانت مباراة الذهاب قد انتهت بالتعادل ٢-٢ في ملعب لابومبونيرا.

وقبل يوم من اللقاء المنتظر بين الاهلي والزمالك في نهائي دوري ابطال افريقيا يأخذكمEl-Ahly.comفي حديث خاص مع عدد من مشجعي بوكا جونيورز وريفر بليت عن الاجواء التي عاشوها قبل واثناء وبعد المباراة التي اقيمت عام ٢٠١٨ في مدريد وهي نفس الاجواء التي نعيشها تلك الايام في مصر قبل نهائي القرن.

تتويج تاريخي واحتفالات تحت المطر ورحلة تاريخية لمدريد

تحدثت في البداية مع ايجناسيو "٤١ عام" ويعمل محاسب في مدينة بيونس ايرس ويشجع ريفر بليت وقال لي ان قبل المباراة النهائية الاجواء كانت صعبة للغاية الكل يتحدث عن المباراة في وسائل الاعلام ومع للعائلة وكنا نعلم جيدا ان من سيربح سيحصل على المجد للابد.

ويضيف اجناسيو: "ليلة المباراة الاخيرة في مدريد حاولت ان انام قليلا ولم استطع وحاولت ان انشغل باشياء اخرى ولكن هذا لم يحدث، كنت قد فقدت وظيفتي منذ فترة وكانت تلك المباراة تعني كل شئ بالنسبة لي".

وعن يوم المباراة يقول :"مررت بعدة حالات القلق والعصبية والنشوة، كنت اثق في ريفر ولكن اعلم ان مباراة الديربي مختلفة،  شاهدت المباراة مع اخي وعقب صافرة النهاية عانقته تحت المطر وصرخنا نحن ابطال امريكا اهم بطولة في تاريخنا، وبعدها انضممنا للجمهور للاحتفال في وسط المدينة واصبحنا نتذكر تلك المباراة يوم ٩ من كل شهر".

ومن امريكا تحدث معي مشجع ارجنتيني اخر لريفر بليت ولكن كان الحديث شيقاً للغاية ، فقد حضر بنفسه مباراة نهائي القرن في ملعب سنتياجو برنابيو بمدريد عام ٢٠١٨.

ويقول كريستيان فيرنانديز وهو مهندس معماري : "النهائي بين ريفر بليت وبوكا جونيورز هو الاكثر شغفا واثارة في الكون، منذ الاعلان عن المباراة معدتي كانت مضطربة للغاية والتوتر كاد ان يقتلني، كل مشجعي ريفر كانوا واثقين من التتويج بالكأس".

ويتابع: "سافرت الى مدريد من ولاية المسيسبي قبل المباراة بيومين وليلة المباراة نمت مثلا الاطفال ، قبل المباراة الاجواء كانت خيالية في مدريد التقيت بمشجعي ريفر ودخلنا الى الملعب قبل المباراة بساعتين وجلست خلف المرمى".

وعن الاجواء خلال المباراة يقول: " كنت متوترا للغاية وفي قمة العصبية كنت اريد كل هذا ان ينتهي، عندما سجل بوكا الهدف الاول شعرت ان شخص ما ضربني بطلقة في صدري وشعرت بأنني ساموت ، ولكننا سجلنا هدف التعادل ثم الثاني والثالث وكان الملعب يغلي مثل البركان كانت اجواء لا توصف في ملعب ريال مدريد".

ويتابع: "عقب اطلاق صافرة النهاية عانقت الكثير من الاشخاص لا اعرفهم حتى والكل كان يبكي من السعادة بعدما تحقق الحلم، خرجنا من الملعب وذهبنا الى ساحة الاحتفالات ثم الى المطار، لم انم في تلك الليلة ، ومن يهتم بالنوم وهو بطل القارة على حساب الغريم التقليدي".

ويقول ايفان لوبيز مشجع الريفر الذي حضر عديد المباريات للفريق انه كان خائفا جدا وكان يريد ان لا ياتي هذا اليوم لكن ليلة المباراة كانت اعصابه هادئة لانه مر بتلك التجربة عدة مرات.

وعن يوم المباراة يقول ايفان في حديثه معي عبر انستاجرام: "كانت مشاعر مختلطة الخوف والحزن والترقب والعصبية ثم السعادة الابدية، عقب صافرة النهاية عانقت صديقي بشدة، شعرنا اننا في الجنة بعد الفوز على بوكا".

وما زال الحديث مع جماهير ريفر بليت ابطال تلك الليلة وهذه المرة مع لوكاس فييرا "٤٠ عام" ويعمل في الادارة الوطنية حيث قال: "سالت نفسي ماذا سيحدث لو خسرنا المباراة؟ كل يوم نفس السؤال حتى ليلة المباراة، كنت معتاد الخروج في هذا اليوم لكن لم استطع ولم انام طوال الليلة".

وعن احداث المباراة يقول لوكاس: "كانت المشاعر مختلطة، تجمعت مع العائلة وكنا نصرخ امام التلفاز، الشوط الاول انتهى بخسارة ريفر فخرجت الى الشرفة لكي اصلي لله ولاول مرة اشعر بهذا الصمت الذي يسيطر على بيونس ايرس، وعقب صافرة النهاية شعرت اننا انتصرنا الى الابد، الى نهاية العمر".

وينتقل حديثي مع مشجع آخر لريفر بليت ولكن هذه المرة من ولاية تكساس في امريكا واسمه جون وهو مهندس يبلغ من العمر ٢٠ عام.

ويقول چون: "كان الامر لا يصدق عندما علمت باننا سنواجه بوكا جونيورز في المباراة النهائية، لقد كان حلما واصبح حقيقة فالفريق الفائز سيدخل التاريخ".

ويضيف الصديق الامريكي والذي يدير حساب جماهيري لفريق ريفر على انستاجرام: " ليلة المباراة لم استطع النوم وكنت متوتر للغاية وخلال احداث نهائي مدريد كنت عصبياً للغاية،  عقب صافرة النهاية بكيت من الفرحة".

ريفر سرق الكأس وبكاء لأيام وأيام !

في الجهة الاخرى تحدثت مع عدد من مشجعي بوكا رغم صعوبة التواصل خاصة وانها ذكرى سيئة لهم، ومارادونا توفي بالامس والاجواء هناك في الارجنتين كانت حزينة للغاية.

البداية كانت مع خافيير اجويلار "٤٦ عام" وهو من مدينة بيونس ايرس وكان قد حضر مباراة البوكا وبالميراس في نصف النهائي.

يقول خافيير: "كنت واثقا من فريقي واعلم ان بوكا سيهزم الريفر، ليلة المباراة كنت في المستشفى فبعد عودتي من البرازيل كنت مريضاً للغاية، في تلك الليلة لم استطع النوم".

ويضيف المشجع الكبير للبوكا :"خلال للمباراة كانت دقات قلبي سريعة للغاية، وعقب صافرة النهائي وتتويج الريفر بكيت كثيرا، ليس فقط يوم المباراة ولكن لايام عديدة بعدها".

وتحدثت مع صديق آخر لخافيير يدعى ماكسي فوستر "٣٤ عام" الذي قال انه كان متحمسا للغاية فالنهائي يحدث لاول مرة في التاريخ وكانت مشاعره طبيعية حتى تم تاجيل المباراة اكثر من ٣ مرات فذهبت كل تلك المشاعر الى الجحيم، وخلال المباراة شعر بان فريق ريفر يحاول سرقة الكاس ووصفها بانها البطولة الاكثر فسادا في التاريخ.

اما وانييي تروكوني وهو مهندس زراعي من مدينة قرطبة الارجنتينية فقال انه شعر بخيبة امل كبيرة عندما وصل ريفر للنهائي فقد تواطئ اتحاد امريكا الجنوبية لكرة القدم معهم وكانت عملية سطو فاضحة.

ويقول وانييي البالغ من العمر ٢٩ عام: "ليلة المباراة ذهبت الى الملهى الليلي ولم استطع النوم من التفكير، كنت عصبياً للغاية وقت المباراة وذهبت الى مزرعتي لاستمع اليها على الراديو بعيد عن احتفالات جماهير الريفر وصخب المدينة".

ويضيف وانيي :"عقب صافرة النهاية ذهبت الى المزرعة وامسكت بالة رش المبيدات وشغلت نفسي بالعمل حتى انسى ما حدث في مدريد".

اختتمت الحديث مع مشجع اخر لبوكا جونيورز وهو ماتياس اليكسس ولكن الفتى البالغ من العمر ٢٣ سنة عاش اجواء اكثر هدوء ممن سبقوه.

حيث قال :"في الحقيقة انه امر لطيف عندما تعلم بانك ستواجه منافسك التقليدي في النهائي، استمتعت بالمباراة رغم خسارتها وعقب صافرة النهاية قمت بتهنئة مشجعين ريفر بلايت وساظل اشجع بوكا جونيورز للابد، من القبيح ان تخسر امام المنافس التقليدي لكن من الجيد ان تلعب امامهم".

استطلاع الراى


من يتأهل في مجموعة الأهلي بدوري أبطال أفريقيا
الدوري العام - 2020/2021