تايم لاين الكرة المصرية من التسعينيات حتى الآن .. ماذا يحدث؟



القمة تأجلت؟ أكيد مرتضى هو السبب، لا الأمن هو من أجلها، لكن الآن الجونة يطلب تأجيل مباراته مع اف سي مصر وسموحة يريد تأجيل لقاء بيراميدز، لماذا؟ لأنهم يريدون المساواة في المنافسة، أي منافسة؟ أنا لا أعرف ولا أنت تعرف ولا هم يعرفون.

العودة للتسعينيات

أغلب مواليد الثمانينيات من جيلي تعرفوا على كرة القدم في التسعينيات، وقتما كان الكل يتابع الدوري المصري، قليلون هم من يتابعون الكرة الأوروبية، لم يكن هناك بي ان سبورتس ولا الجزيرة الرياضية ولا حتى ART، هل تعرف كم كانت تكلفة شراء الدش وتركيبه في بيتك؟ هذا ليس موضوعنا.

لذا كان الباب الوحيد لمتابعة الكرة هو الدوري المصري، دوري آخر غير ذلك الذي تشاهدونه الآن، دوري يضم بجوار الأهلي والزمالك والإسماعيلي والمصري والاتحاد (الأندية التي نعرفها الآن) بلدية المحلة وغرل المحلة والمنصورة والترسانة والأولمبي ومنتخب السويس وجمهورية شبين والكروم والمريخ والمنيا والقناة مع طنطا وأسوان، ربما كان المقاولون العرب هو نادي الشركة الوحيد في الدوري.

هل تعلم مدى صعوبة مواجهة غزل المحلة بملعبه؟ أو أن تلعب في استاد السويس في مباراة لا تطمح الا أن تخطف فيها هدفًا لتفوز وتعود للقاهرة، هل سمعت عن هدف رضا عبد العال الشهير في مرمى جمهورية شبين الذي حسم الدوري للأهلي في أخر لحظة؟ هل تعرف أين نادي جمهورية شبين الآن؟

منتصف التسعينيات حتى الألفية الجديد .. ماذا يحدث؟

فجأة سمعنا عن تأهل فريق اتحاد عثمان للدوري الممتاز؟ "يعني ايه اتحاد عثمان؟" ماذا يحدث في الدوري المصري؟ نادي الألمنيوم صعد؟ وجولدي كذلك صعد؟ اتحاد عثمان أصبح اسمه مزارع دينا؟ كيف تلعب دينا معنا في الدوري؟ ينفع نادي يغير اسمه؟ لماذا تلعب هذه الأندية في الدوري الممتاز بدلًا من دوري الشركات؟

بالمناسبة، أصبح بالإمكان أن تشترك في قنوات ART، صحيح أن الموضوع مكلف بعض الشيء ولكنها قنوات مشفرة يمكنك أن تدفع قيمة الاشتراك وتشاهد فرق أوروبا وهي تلعب، أنا شخصيًا يعجبني أرسنال جدًا، لكن يبقى النادي الأهلي حاجة تانية.

بدأت الألفية الجديدة

بعيدًا عن الكرة، كنت دائمًا أظن أن أمورًا غير عادية ستحدث عندما نصل لسنة 2000، في جيلنا قال البعض أن العالم سينتهي سنة 2000 وقالوا إننا سنتحدث بالصوت والصورة مع أي شخص في أي مكان، بعض الأمور حدثت والبعض الآخر لا، العالم مثًلا مازال موجودًا، والدوري المصري كذلك مازال هنا، صحيح أن هناك من ينادي برفض وجود أندية الشركات في الدوري ولكن أصواتهم خافتة، من حق أي فريق أن ينافس وإذا فاز صعد للدوري فما المانع من أن يلعب؟

المهم، هبط بالفعل اتحاد عثمان أو مزارع دينا أيًا كان اسمه، وصعد فريقان أحدهما اسمه انبي والآخر حرس الحدود، شركة ومؤسسة، بالتأكيد سيهبطان كما هبط جولدي ودينا، لا؟ انبي أضاع الدوري من الأهلي؟ والآن يصعد أسمنت السويس وأسمنت أسيوط وبترول أسيوط وطلائع الجيش، أين ذهب بلدية المحلة والمنصورة وجمهورية شبين والمريخ والترسانة؟ بتروجيت؟ نادي أخر للبترول بجوار انبي؟ الداخلية والإنتاج الحربي؟ ما هذا؟

ولكن الحق يقال كل فريق من هؤلاء يملك لاعبين مميزين، مباراة الحرس صعبة لأنك ستواجه أحمد عيد عبد الملك وعبد السلام نجاح وأحمد عبد الغني، وفي بتروجيت هناك محمود عبد الحكيم ووليد سليمان وأسامة محمد والسيد حمدي، في انبي هناك ديفونيه وأحمد رؤوف وأحمد عبد الظاهر وعبد العزيز توفيق، ولكنهم يظلوا أندية بلا جمهور.

كيف يمكن أن تصنع هذه الأندية قاعدة جماهيرية؟ هناك أصواتًا تقول إن الدوري المصري أصبح دوري للشركات، ولكن الأصوات الأعلى تقول أن هذا استثمار وأن الكرة أصبحت ملكًا لمن يملك الأموال وهم يملكون الأموال، طيب والجمهور؟ يقولون إذا فازوا بالبطولات سيشجعهم الجمهور، صحيح أن المقاولون العرب فاز بالدوري مرة وبالكأس ثلاث مرات وببطولة افريقيا مثلهم ولم يشجعه أحد، لكن بالتأكيد هم يعرفون أكثر منا، هم من يحافظون على الكرة المصرية.

بالمناسبة، أرسنال فاز بالدوري الإنجليزي بدون هزيمة وحيدة، وليفربول حوّل تأخره بثلاثة أهداف من الميلان في نهائي دوري الأبطال الى فوز، برشلونة صعّد ناشئ أرجنتيني سجل هدفًا كهدف مارادونا من منتصف الملعب في مرمى خيتافي، أما يوفنتوس فقد هبط لدوري الدرجة الثانية بعد فوز إيطاليا بكأس العالم مباشرة، معقول ينتهي اليوفنتوس؟

2011 .. مصر تغيرت

الكرة في مصر تغيرت، مصر كلها تغيرت، حتى الجماهير تغيرت، الروابط أصبحت تسيطر على المدرجات، الحق يقال الدخلات مبهرة ورائعة، الآن تبدأ المباراة قبل صافرة الحكم، تبدأ مع نزول اللاعبين للملعب حين ترفع الجماهير دخلاتها، الهتافات أصبح أغاني، لا يوجد "هوبا ايه هوبا اه ان شاء الله هنكسب"، التشجيع أصبح بأغاني طويلة لها وقع جميل على أذنك، المدرجات أصبحت ملك الشباب الصغار، أين ذهب جمهور "هوبا ايه"؟

ماذا يحدث في بورسعيد؟ وفيات؟ في ملعب كرة قدم هناك وفيات؟ من هم هؤلاء القتلة؟ 72 حالة وفاة لشباب يشبهونني بشدة، أنا مجنون أهلي مثلهم، كنت أسافر وراء الفريق مثلهم، ذهبت الى الإسماعيلية والإسكندرية وسافرت وراء الفريق خارج مصر، في كل مرة كنت أعود لأمي وأبي وأحكي لهم كيف فزنا أو خسرنا، 72 شابًا لن يعودوا لأهاليهم.

ما بعد المجزرة

الكرة في مصر توقفت، ماتت، لن أتابع الكرة في مصر بعد اليوم، في كل الأحوال الدوري يُلغى موسم تلو الآخر، حتى المنتخب الذي فاز بكأس الأمم ثلاث مرات متتالية لا يمكنه التأهل لنفس البطولة مرة تلو الأخرى، غانا هزمتنا بالستة، الدوري أصبح من مجموعتين، الجماهير تحاصر فندق الأهلي حتى لا يلعب السوبر، ثم نفس الجماهير تسارع لفندق نفس النادي لإبعاد الرياضيين الذين رفضوا تصرف الجماهير من قبل لكنهم الآن يريدون منع الأهلي من الذهاب للملعب لخوض مباراة في افريقيا، فوضى!

الدوري أصبح من عدد فردي من الفرق، يعني هناك فريق لن يلعب كل أسبوع، ثم أصبح من مجموعتين، ثم لغوه من جديد، انهم يرفضون الهبوط، بسرعة الغوا الهبوط، بصراحة الموسم الحالي موسم استثنائي، أي موسم هو الاستثنائي؟ كل المواسم أصبحت استثنائية، كل المواسم شبه بعض.

الأمن

الظروف الأمنية أيضًا أصبحت مختلفة، غدًا مباراة القمة، الأوضاع صعبة يجب تأجيل المباراة، تم تأجيلها بالفعل وتم فض معسكري الأهلي والزمالك، لحظة، صباح يوم المباراة تغير القرار وعاد اللقاء لموعده، اتصلوا باللاعبين بسرعة وأخبروهم أن المباراة ستلعب في موعدها.

يجب أن نلعب مباريات افريقيا في ملعب ما بعيدًا عن القاهرة، الحقيقة أن حضور الجماهير أصبح صعبًا، سنلعب بدون جمهور، أين نلعب الآن؟ الجونة؟ حسنًا هيا بنا الى الجونة، برج العرب؟ لا بأس به، شرم الشيخ؟ هل هناك ملاعب في شرم الشيخ؟ فليلعب الأهلي والمصري هناك.

غدًا الأهلي سيواجه المحلة في المحلة، الفريق يتحرك الآن الى المنصورة ليبيت هناك ليلة المباراة، ولكن الأمن قرر نقل اللقاء للإسكندرية، "الحمد لله أخبرونا بنقل المباراة قبل طلوع الدائري، سنغير وجهتنا من المنصورة الى الإسكندرية" سيد عبد الحفيظ فبراير 2016.

بالمناسبة، هناك لاعب مصري وصل الى اللعب في تشيلسي وليفربول، "هو ماتشنا امتى؟" مشجع مصري يتحدث عن مباراة برشلونة، من الأفضل ميسي أم رونالدو؟ مورينيو أم جوارديولا؟ يوفنتوس عاد وسيطر على الكرة الإيطالية من جديد، أليكس فيرجسون اعتزل التدريب، وأرسين فينجر رحل عن أرسنال، ليستر سيتي فاز بالدوري الإنجليزي.

والآن

ارجع للبداية، هل هذه هي نفس الكرة التي تابعتها في التسعينيات؟ أين الغزل والبلدية والترسانة والسويس والمنصورة؟ أين الجماهير التي تشجع أندية الشركات؟ أين الجماهير أساسًا، كل الفرق تشبه بعضها، من هو اللاعب المميز في انبي أو الحرس أو بتروجيت أو الداخلية، الكرة المصرية صارت تُلعب في الفضائيات وبرامجها وفي المحاكم، أين الكرة المصرية؟ هل أنت حزين أو غاضب لتأجيل القمة؟ أين كنت في آخر 10 سنوات لتشعر بالمفاجأة؟

إن كنت واحد من هؤلاء الذين استمروا ورابطوا وحافظوا على متابعة الكرة المصرية رغم كل ما مضى فلا تحزن ولا تشكو، أنت الآن تسقط مع الكرة المصرية في بئر لا قاع له.

ارفعوا شعار الدوري المصري عاليًا خفاقًا .. وضعوا فوقه الشارة السوداء.

استطلاع الراى


هل تتوقع انضمام محمد صلاح للمنتخب المصري في الأولمبياد؟
الدوري العام - 2019/2020