تحليل المقاصة: عن ضرب البدري ليقظة عماد سليمان بمغامرة هجومية محسوبة

تحليل المقاصة: عن ضرب البدري ليقظة عماد سليمان بمغامرة هجومية محسوبة

فوز مستحق للأهلي على حساب مصر المقاصة، فالفريق الفيومي كان أفضل في الشوط الأول ولكنه لم يكن متفوق فنياً بفارق كبير، فالأهلي الذي لم يكن جيد في الشوط الأول صنع فرص أيضاً وهدد مرمى الخصم ولكن سوء ترجمة المهاجمين الفرص لأهداف حال دون الخروج من الشوط بنتيجة إيجابية.

مباراة المقاصة شهدت شوط أول لم يكن جيد من نصف ملعب الأهلي، مما جعل الفريق الفيومي يظهر باستحواذ في وسط الملعب مع وجود صناعة لبعض الفرص الخطرة، ولكن لماذا كان المقاصة قادر على الظهور بهذا الشكل؟

عماد سليمان لعب برباعي هجومي للمقاصة في الشوط الأول، فصلاح عاشور وفوافي وايريك تراوري وأنطوي لم يكن عليهم مجهود دفاعي بشكل كبير، ليكون تركيزهم مُنصب على الضغط على ثنائي وسط ميدان الأهلي والدفاع.

ومع كثرة الضغط وسوء انتشار الأهلي في الشوط الأول خسرنا العديد من الكرات بسهولة ولم نتمكن من التدرج بالكرة من الخلف للأمام بصورة صحيحة، خاصة وأن اللاعب المحوري في هذا الدور وهو عمرو السولية لم يقدم المستوى المنتظر منه، وبالتالي وضعنا أنفسنا تحت ضغط لاعبي المقاصة.

وعلى الرغم من هذا تمكنّا بفضل إمكانيات لاعبينا من تهديد مرمى المقاصة، فتحرك ومراوغة ميدو جابر كانت رائعة ولكنه لم يتمكن من اتقان اللمسة الأخيرة، نفس الأمر لوليد أزارو الذي صنع لميدو فرصته وأضاع انفراد بنفسه، ليبقى المغربي مستمر في اضاعته للفرص الغريبة على الرغم من اتقانه بشدة نواحي أخرى وهو ما يدفعنا للاندهاش كيف لهذا اللاعب أن يخرج منه مثل تلك الكرات!

في الشوط الثاني بادل البدري المقاصة الهجوم، وهو أمر طالما أقدم عليه البدري إذا كان متأخر في أي مباراة، ليخرج وسط ملعب مدافع "عاشور" ويحل بدلاً منه لاعب هجومي سواء جناح أو صانع لعب، ليقع اختياره على اسلام محارب.

ذلك التبديل التكتيكي اعتمد عليه البدري أيضاً في الدور الأول أمام طلائع الجيش، عندما أخرج عاشور ودفع بأحمد حمدي في اللقاء الذي انتهى 1-1، وأيضاً فعل ذلك أمام المقاصة عندما أخرج هاني ليعود فتحي كظهير أيمن لينزل صالح جمعة وهي المباراة التي انتهت بخسارتنا 2-3.

في لقاء أمس دخل اسلام محارب بدلاً من عاشور، ليستمر محارب في تقديم مستوى مميز في تحركاته وتصرفه في الكرة، فمحارب قليل الأخطاء وقليل خسارة للاستحواذ، وكثير التحركات مما يساهم بشكل إيجابي في استمرار استحواذنا على الكرة، وهو أمر يريده أي فريق بشدة خاصة وإن كان يبحث عن تعديل النتيجة والفوز بعد تأخر.

عماد سليمان في الشوط الثاني لم يتمكن من مواكبة تغير البدري التكتيكي على أرض الملعب، فنزول رجب عمران بدلاً من فوافي لم يضف الجانب الدفاعي للفريق الفيومي، وعندما اهتزت شباك المقاصة بهدف أجايي تحرك سليمان ودفع بهاني سعيد بدلاً من صلاح ريكو، ولكن هل يتمكن سعيد من حماية خط دفاعه من طوفان الأهلي الهجومي؟

المقاصة كان في حاجة للاعب في وسط الملعب ذو مجهود وافر قادر على تغطية مساحة كبيرة، أضف إلى ذلك ضرورة سحب أحد الرباعي الهجومي والدفع بلاعب وسط ملعب أخر رداً على هجوم البدري، ولكن تلك الخطوة تأخر بها سليمان بعدما انتظر للدقيقة 73 ليدفع بأحمد مجدي بدل صلاح عاشور، أي بعد استقبال المقاصة للهدف الأول عن طريق أجايي.

التغير التكتيكي الذي أحدثه البدري لم يكن السبب الوحيد في الفوز، بل قرار استمرار أجايي في أرض الملعب مثلما قال البدري في المؤتمر الصحفي كان سبباً كبيراً في قلب النتيجة، فالنيجيري قدم شوط ثاني مغاير تماماً لمستواه في الشوط الأول، لتكون تلك نقطة إيجابية جديدة للبدري في أحد المباريات التي أجاد في ادارتها.

وإن كان التغير التكتيكي الذي أقدم عليه البدري به شجاعة كبيرة، فعماد سليمان كان عليه أن يفطن لتحرك البدري وتوقع ذلك لأن الأهلي اعتمد نفس التبديلات في أي مباراة كان متأخر بها، ولكن سليمان لم يكن يقظ لذلك وبالتالي تفوق الأهلي.

خط دفاع الأهلي لم يظهر أمام المقاصة بالشكل المطلوب، فسعد سمير لم يكن بمستواه المعهود وأخطأ في بعض الكرات بطريقة لم نعتد أن نشاهد سعد يخطئ بها، فضلاً عن هروب أنطوي في بعض الكرات منه، مثل الكرة التي راوغ بها أنطوي ليخرج الشناوي ويعرقله بصورة فيها تهور، ولكن الشناوي تمكن من العودة وإنقاذ مرماه من هدف عن طريق انفراد فوافي، وهي الكرة التي أخطأ بها معلول في الجانب الدفاعي.

فمعلول منذ عودته من الإصابة لم يعد لمستواه الفني، ليبقى الظهير الأيسر في حالة بحث عن ذاته خاصة على الجانب الهجومي الذي طالما تميز به مع منتخب بلاده والأهلي.

الأهم في الفوز على المقاصة هو مواصلة تقديم مستويات متميزة، فمنذ الفوز على بتروجيت والأهلي يقدم مستوى فني جيد جداً، وعلى الفريق سواء الجهاز الفني أو اللاعبين البناء على ذلك وتطوير المستوى أكثر فأكثر.

X